ابن الجوزي

248

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عليه ، ثم نضح عليه الخل / والملح ، فلما أحس بالموت قال : لي ودائع عند الناس لا تؤدى إليكم أبدا ، فأخرجوني ليعلموا أني حيّ فيردوا المال ، فقال الحجاج : أخرجوه ، فأخرج إلى باب المدينة ، فقال : من كان لي عنده شيء فهو في حل منه ، ثم قتل . وذكر الحجاج [ 1 ] الشعبي فقال : أين هو ؟ فقال يزيد بن أبي مسلم : بلغني أنه لحق بقتيبة بن مسلم بالريّ ، وكان الحجاج قد نادى : من لحق بقتيبة فهو آمن ، فلحق به الشعبي ، فقال ليزيد : ابعث إليه فليؤت به ، فكتب إلى قتيبة : أن ابعث الشعبي . قال الشعبي وكان صديقا لابن [ أبي ] [ 2 ] مسلم : فلما قدمت على الحجاج لقيته ، فقلت : أشر عليّ ، فقال : ما أدري غير أن أعتذر ما استطعت . فلما دخلت سلمت عليه بالإمرة ، ثم قلت : أيها الأمير ، إن الناس قد أمروني أن أعتذر إليك بغير ما يعلمه الله عز وجل أنه الحق ، وأيم الله لا أقول في هذا المقام إلا حقّا ، وقد والله حرضنا عليك وجهدنا كل الجهد ، فما كنا فيما كنا أتقياء بررة ، فإن سطوت فبذنوبنا ، وإن عفوت فبحلمك ، والحجة لك . فقال : أنت والله أحب إليّ قولا ممن يدخل وسيفه يقطر من دمائنا ، ثم يقول : ما فعلت . قد أمنت عندنا يا شعبي . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك وابن ناصر ، قالا : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا القاضي إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثنا أبو الحسن بن البراء ، قال : حدّثنا العباس بن عبد الله ، قال : حدّثني سليمان بن أحمد ، عن عيسى بن موسى ، عن الشعبي ، قال : انطلق بي إلى الحجاج وأنا في حلق الحديد ، فلما كنت بباب القصر استقبلني يزيد بن أبي مسلم ، وكان صديقا لي ، فقال لي : يا شعبي وآها لما بين دفتيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة ، أقر للأمير بالشرك والنفاق على نفسك فبالحري تنجو وما أراك بناج . ثم دخلت القصر فاستقبلني محمد بن الحجاج ، فقال لي مثل مقالة يزيد ، فلما دخلت على الحجاج قال لي : يا شعبي ألم أشرفك ولا يشرف مثلك ؟ / ألم أوفدك ولا يوفد

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 374 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .